سورة الكهف - تفسير تفسير ابن الجوزي

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
تفسير السورة  
الصفحة الرئيسية > القرآن الكريم > تفسير السورة   (الكهف)


        


قوله تعالى: {إِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} قال الزجاج: خبر {إِن} هاهنا على ثلاثة أوجه. أحدها: أن يكون على إِضمار: {إِنا لا نُضيع أجر من أحسن عملاً} منهم، ولم يحتج إِلى ذكر منهم لأن الله تعالى قد أعلَمنا أنه محبطٌ عملَ غير المؤمنين.
والثاني: أن يكون خبر {إِن}: {أولئك لهم جنات عدن}، فيكون قوله: {إِنا لا نُضيع} قد فصل: به بين الاسم وخبره، لأنه يحتوي على معنى الكلام الأول، لأن من أحسن عملاً بمنزلة الذين آمنوا.
والثالث: أن يكون الخبر: {إِنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً}، بمعنى: إِنّا لا نُضيع أجرهم.
قال المفسرون: ومعنى {لا نضيع أجر من أحسن عملاً} أي: لا نترك أعماله تذهب ضَياعاً، بل نُجازيه عليها بالثواب.
فأما الأَساور، فقال الفراء: في الواحد منها ثلاث لغات: إِسوار، وسِوار، وسُوار؛ فمن قال: إِسوار، جمعَه أساور، ومن قال: سِوار أو سُوار، جمعَه أسْوِرة، وقد يجوز أن يكون واحد أَساورة وأَساور: سِوار؛ وقال الزجاج: الأَساور جمع أَسْوِرَة، وأَسْوِرَة جمع سِوَار، يقال: سِوار اليد، بالكسر، وقد حكي: سُوار. قال المفسرون: لما كانت الملوك تلبَس في الدنيا الأساور في اليد والتيجان على الرؤوس، جعل الله ذلك لأهل الجنة. قال سعيد بن جبير: يُحلَّى كلُّ واحد منهم بثلاثة من الأساور، واحدٍ من فضة، وواحدٍ من ذهب، وواحدٍ من لؤلؤ ويواقيت.
فأما السُّنْدُسُ والإِستبرق، فقال ابن قتيبة: السُّندس: رقيق الديباج، والإِستبرق ثخينه. وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي، قال: السندس: رقيق الديباج، لم يختلف أهل اللغة في أنه معرَّب، قال الراجز:
وليلة من الليالي حِندِسِ *** لون حواشيها كلون السندس
والاستبرق: غليظ الديباج، فارسي معرَّب، وأصله إِسْتفْرَهْ. وقال ابن دريد: إِستَرْوَهْ، ونقل من العجمية إِلى العربية، فلوا حُقِّر إِستبرق، أو كُسِّر، لكان في التحقير أُبَيْرِق، وفي التكسير أبارق بحذف السين، والتاء جميعاً.
قوله تعالى: {متكئين فيها} الاتّكاء: التحامل على الشيء. قال أبو عبيدة: والأرائك: الفُرُش في الحِجَال، ولا تكون الأريكة إِلا بحَجَلة وسرير، وقال ابن قتيبة: الأرائك: السُّرُر في الحِجال، واحدها: أريكة. وقال ثعلب: لا تكون الأريكة إِلا سريراً في قُبَّة عليه شَواره ومتاعه؛ قال ابن قتيبة: الشَّوار، مفتوح الشين، وهو متاع البيت. وقال الزجاج: الأرائك: الفُرُش في الحِجال. قال: وقيل: إِنها الفُرُش، وقيل: الأسِرَّة، وهي على الحقيقة: الفُرُش كانت في حِجال لهم.


قوله تعالى: {واضرب لهم مَثَلاً رجلين} روى عطاء عن ابن عباس، قال: هما ابنا ملك كان في بني إِسرائيل توفِّي وتركهما، فاتخذ أحدهما الجِنان والقصور، وكان الآخر زاهداً في الدنيا، فكان إِذا عمل أخوه شيئاً من زينة الدنيا، أخذ مثل ذلك فقدَّمه لآخرته، حتى نَفِد ماله، فضربهما الله عز وجل مثلاً للمؤمن والكافر الذي أبطرته النعمة. وروى أبو صالح عن ابن عباس: أن المسلم لما احتاج، تعرَّض لأخيه الكافر، فقال الكافر: أين ما ورثتَ عن أبيك؟ فقال: أنفقتُه في سبيل الله، فقال الكافر: لكني ابتَعت به جِناناً وغنماً وبقراً، والله لا أعطيتك شيئاً أبداً حتى تتبع ديني، ثم أخذ بيد المسلِم فأدخله جِنانه يطوف به فيها، ويرغِّبه في دينه. وقال مقاتل: اسم المؤمن يمليخا، واسم الكافر قرطس، وقيل: قطرس، وقيل: هذا المَثَل ضُرِبَ لعيينة بن حصن وأصحابه، ولسلمان وأصحابه.
قوله تعالى: {وحففناهما بنخل} الحَفّ: الإِحاطة بالشيء، ومنه قوله: {حافِّين من حول العرش} [الزمر: 75]. والمعنى: جعلنا النخل مُطِيفاً بها. وقوله: {وجعلنا بينهما زرعاً} إِعلام أن عمارتهما كاملة.
قوله تعالى: {كِلتا الجنتين آتت أُكُلَها} قال الفراء: لم يقل: آتتا، لأن {كلتا} ثنتان لا تُفرد واحدتُهما، وأصله: كُلٌّ، كما تقول للثلاثة: كُلٌّ، فكان القضاء أن يكون للثنتين ما كان للجمع، وجاز توحيده على مذهب كُلّ، وتأنيثه جائز للتأنيث الذي ظهر في {كلتا}، وكذلك فافعل ب كلا وكلتا وكُلّ، إِذا أضفتَهُنَّ إِلى مَعْرِفة وجاء الفعل بعدهن، فوحِّد واجمع، فمن التوحيد قوله تعالى: {وكُلُّهم آتيه يوم القيامة فرداً} [مريم: 96]، ومن الجمع: {وكُلٌّ أَتَوه داخرين} [النمل: 87]، والعرب قد تفعل ذلك أيضاً في أي فيؤنّثون ويذكِّرون، قال الله تعالى: {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34]، ويجوز في الكلام بأيت أرض، وكذلك {في أيِّ صورة ما شاء ركبَّك} [الانفطار: 8]، ويجوز في الكلام في أيَّت، قال الشاعر:
بأي بلاءٍ أم بأيَّة نعمةٍ *** تقدَّم قبلي مسلمٌ والمهلَّب
قال ابن الأنباري: {كلتا} وإِن كان واقعاً في المعنى على اثنتين، فإن لفظه لفظ واحدة مؤنثة، فغلب اللفظ، ولم يستعمل المعنى ثقةً بمعرفة المخاطَب به؛ ومن العرب من يؤثر المعنى على اللفظ، فيقول: {كلتا الجنتين آتت أُكُلَها}، ويقول آخرون: {كلتا الجنتين آتى أُكُلَه}، لأن كلتا تفيد معنى كُلّ، قال الشاعر:
وكلتاهما قد خطَّ لي في صَحيفتي *** فلا الموت أهواه ولا العيش أروح
يعني: وكلُّهما قد خط لي، وقد قالت العرب: كلكم ذاهب، وكلكم ذاهبون. فوحَّدوا لِلَفظ كُلّ وجمعوا لتأويلها. وقال الزجاج: لم يقل آتتا، لأن لفظ {كلتا} لفظ واحدة، والمعنى: كل واحدة منهما آتت أكلها {ولم تظلم} أي: لم تنقص {منه شيئاً وفجرنا خلالهما نَهَراً} فأعلمَنَا أن شربهما كان من ماء نهر، وهو من أغزر الشرب.
وقال الفراء: إِنما قال: {فجَّرنا} بالتشديد، وهو نَهَر واحد، لأن النهر يمتد، فكان التفجُّر فيه كلِّه. قرأ أبو رزين، وأبو مجلز، وأبو العالية، وابن يعمر، وابن أبي عبلة: {وفَجَرْنا} بالتخفيف. وقرأ أبو مجلز، وأبو المتوكل: {خلِلهما}. وقرأ أبو العالية، وأبو عمران: {نهْراً} بسكون الهاء.
قوله تعالى: {وكان له} يعني: للأخ الكافر {ثَمَر} قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: {وكان له ثُمُر}، {وأُحيط بثُمُره} بضمتين. وقرأ عاصم: {وكان له ثَمَر}، {وأُحيط بثَمَره} بفتح التاء والميم فيهما. وقرأ أبو عمرو: {ثُمْر} و{بثُمْره} بضمة واحدة وسكون الميم. قال الفراء: الثَّمَر، بفتح الثاء والميم: المأكول، وبضمها: المال. وقال ابن الأنباري: الثَّمر، بالفتح: الجمع الأول، والثُّمُر، بالضم: جمع الثَّمَر، يقال: ثَمَر، وثُمُر، كما يقال: أسَد، وأُسُد، ويصلح أن يكون الثُّمُر جمع الثِّمار، كما يقال: حِمار وحُمُر، وكِتاب وكُتُب؛ فمن ضَمَّ، قال: الثُّمُر أعم، لأنها تحتمل الثمار المأكولة، والأموال المجموعة. قال أبو علي الفارسي: وقراءة أبي عمرو: {ثُمُر} يجوز أن تكون جمع ثمار، ككتاب، وكُتُب، فتخفف، فيقال: كُتْب، ويجوز أن يكون {ثُمْر} جمع ثَمَرة، كبَدَنة وبُدْن، وخَشَبة، وخُشْب. ويجوز أن يكون {ثُمُر} واحداً، كعُنُق، وطُنُب.
وقد ذكر المفسرون في قراءة من ضم ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه المال الكثير من صنوف الأموال، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه الذهب، والفضة، قاله مجاهد.
والثالث: أنه جمع ثمرة، قال الزجاج: يقال: ثَمَرة، وثِمار، وثمر.
فإن قيل: ما الفائدة في ذِكْر الثّمر بعد ذِكْر الجنَّتين، وقد عُلم أن صاحب الجنة لا يخلو من ثمر؟ فعنه ثلاثة أجوبة.
أحدها: أنه لم يكن أصل الأرض ملكاً له، وإِنما كانت له الثمار، قاله ابن عباس.
والثاني: أن ذِكْر الثّمر دليل على كثرة ما يملك من الثمار في الجنّتين وغيرهما، ذكره ابن الأنباري.
والثالث: إِنا قد ذكرنا أن المراد بالثمر الأموال من الأنواع، وذكرنا أنها الذهب، والفضّة، وذلك يخالف الثمر المأكول؛ قال أبو علي الفارسي: من قال: هو الذهب، والوَرِق، فإنما قيل لذلك: ثُمُر على التفاؤل، لأن الثمر نماء في ذي الثمر، وكونه هاهنا بالجَنى أشبه من الذهب والفضة. ويقوي ذلك: {وأحيط بثمره فأصبح يقلِّب كفَّيه على ما أنفق فيها}، والإِنفاق من الوَرِق، لا من الشجر.
قوله تعالى: {فقال} يعني الكافر {لصاحبه} المؤمن {وهو يحاوره} أي: يراجعه الكلام ويجاوبه.
وفيما تحاورا فيه قولان:
أحدهما: أنه الإِيمان والكفر.
والثاني: طلب الدنيا، وطلب الآخرة. فأما النفر فهم الجماعة، ومثلهم: القوم والرهط، ولا واحد لهذه الألفاظ من لفظها. وقال ابن فارس اللغوي: النفر: عدة رجال من ثلاثة إِلى العشرة.
وفيمن أراد بنَفَره ثلاثة أقوال.
أحدها: عبيده، قاله ابن عباس.
والثاني: ولده، قاله مقاتل.
والثالث: عشيرته ورهطه، قاله أبو سليمان.
قوله تعالى: {ودخل جنَّته} يعني: الكافر {وهو ظالم لنفسه} بالكفر؛ وكان قد أخذ بيد أخيه فأدخله معه، {قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً} أنكر فَناء الدنيا، وفَناء جنته، وأنكر البعث والجزاء بقوله: {وما أظن الساعة قائمةً} وهذا شك منه في البعث، ثم قال: {ولئن رُدِدْتُ إِلى ربِّي} أي: كما تزعُم أنت. قال ابن عباس: يقول: إِن كان البعث حقاً {لأجدنَّ خيراً منها} قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: {خيراً منها}، وكذلك هي في مصاحف أهل البصرة والكوفة. وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر: {خيراً منهما} بزيادة ميم على التثنية، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام. قال أبو علي: الإِفراد أولى، لأنه أقرب إِلى الجَنَّة المفردة في قوله: {ودخل جنته}، والتثنية لا تمتنع، لتقدم ذِكْر الجَنَّتين.
قوله تعالى: {مُنْقَلَباً} أي: كما أعطاني هذا في الدنيا، سيعطيني في الآخرة أفضل منه.


قوله تعالى: {قال له صاحبه} يعني: المؤمن {وهو يحاوره أكفرتَ بالذي خلقك من تراب} يعني: خلق أباك آدم {ثم من نطفة} يعني: ما أنشئ هو منه، فلما شَكَّ في البعث كان كافراً.
قوله تعالى: {لكنَّا هو الله ربِّي} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وقالون عن نافع: {لكنَّ هو الله ربِّي}، باسقاط الألف في الوصل، وإِثباتها في الوقف. وقرأ نافع في رواية المُسَيّبي بإثبات الألف وصلاً ووقفاً. وأثبت الألف ابن عامر في الحالين. وقرأ أبو رجاء: {لكنْ} بإسكان النون خفيفة من غير ألف في الحالين. وقرأ ابن يعمر: {لكنَّ} بتشديد النون من غير ألف في الحالين. وقرأ الحسن: {لكنْ أنا هو اللهُ ربِّي} باسكان نون {لكنْ} وإِثبات {أنا}. قال الفراء: فيها ثلاث لغات: لكنّا، ولكنّ، ولكنَّه بالهاء، أنشدني أبو ثروان:
وترْمينني بالطَّرْف أي أنت مذنب *** وتَقْلِيَننِي لكنّ إِيّاكِ لاَ أَقْلِي
وقال أبو عبيدة: مجازه: لكن أنا هو الله ربي، ثم حُذفت الألف الأولى، وأُدغمت إِحدى النونين في الأخرى فشدِّدت. قال الزجاج: وهذه الألفُ تُحذف في الوصل، وتُثبت في الوقف، فأما من أثبتها في الوصل كما تثبت في الوقف، فهو على لغة من يقول: أنا قمتُ، فأثبت الألف، قال الشاعر:
أنا سَيْفُ العَشِيرَة فاعْرِفُونِي *** حُمَيداً قد تَذَرَّيْتُ السَّناما
وهذه القراءة جيدة، لأن الهمزة قد حذفت من أنا، فصار إِثبات الألف عوضاً من الهمزة.
قوله تعالى: {ولولا إِذ دخلتَ جنتك} أي: وهلاّ؛ ومعنى الكلام التوبيخ. قال الفراء: {ما شاء الله} في موضع رفع، إِن شئت رفعته بإضمار هو، يريد: هو ما شاء الله؛ وإن شئتَ أضمرتَ فيه: ما شاء الله كان؛ وجاز طرح جواب الجزاء، كما جاز في قوله: {فإن استطعت أن تبتغيَ نفقاً في الأرض} [الانعام: 35]، ليس له جواب، لأنه معروف. قال الزجاج: وقوله: {لا قوَّة إِلا بالله} الاختيار النصب بغير تنوين على النفي، كقوله: {لا ريب فيها} [الكهف: 21]، ويجوز: {لا قوة إِلا بالله} على الرفع بالابتداء، والخبر {بالله}، المعنى: لا يقوى أحد في بدنه ولا في ملك يده إِلا بالله تعالى، ولا يكون له إِلا ما شاء الله.
قوله تعالى: {إِن ترنِ} قرأ ابن كثير: {إِن ترني أنا} و{يؤتيني خيراً} بياء في الوصل والوقف. وقرأ نافع، وأبو عمرو بياءٍ في الوصل. وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، بحذف الياء فيهما وصلاً ووقفاً. {أنا أقَلَّ} وقرأ ابن أبي عبلة: {أنا أقَلُّ} برفع اللام. قال الفراء: {أنا} هاهنا عماد إِن نصبتَ {أقلَّ}، واسم إِذا رفعت {أقلُّ}، والقراءة بهما جائز.
قوله تعالى: {فعسى ربِّي أن يؤتيَني خيراً من جنتك} أي: في الآخرة، {ويرسلَ عليها حسباناً} وفيه أربعة أقوال.
أحدها: أنه العذاب، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة، والضحاك. وقال أبو صالح عن ابن عباس: ناراً من السماء.
والثاني: قضاءً من الله يقضيه، قاله ابن زيد.
والثالث: مراميَ من السماء، واحدها: حسبانة، قاله أبو عبيدة، وابن قتيبة قال النَّضْر ابن شُمَيل: الحُسبان: سهام يرمي بها الرجل في جوف قصبة تُنزع في القوس، ثم يرمي بعشرين منها دفعة، فعلى هذا القول يكون المعنى: ويرسل عليها مراميَ من عذابه، إِما حجارة أو بَرَداً أو غيرهما مما يشاء من أنواع العذاب.
والرابع: أن الحسبان: الحساب، كقوله: {الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] أي: بحساب، فيكون المعنى: ويرسل عيها عذابَ حسابِ ما كسبت يداه، هذا قول الزجاج.
قوله تعالى: {فتصبحَ صعيداً زَلَقاً أو يُصْبِحَ ماؤها غَوراً} قال ابن قتيبة: الصعيد: الأملس المستوي، والزَّلَق: الذي تَزِلُّ عنه الأقدام، والغَور: الغائر، فجعل المصدر صفة، يقال: ماءٌ غَوْر، ومياه غَوْرٌ، ولا يثنَّى، ولا يجمع، ولا يؤنَّث، كما يقال: رجلٌ نَوْمٌ، ورجلٌ صَوْمٌ، ورجلٌ فِطْر، ورجالٌ نَوْمُ، ونساءٌ نَوْمٌ، ونساءٌ صَوْمٌ. ويقال: للنساء إِذا نُحْنَ: نَوْح، والمعنى: يذهب ماؤها غائراً في الأرض، أي: ذاهباً فيها. {فلن تسطيع له طلباً} فلا يبقى له أثر تطلبه به، ولا تناله الأيدي ولا الأَرْشية. وقال ابن الأنباري: {غَوْراً} إِذا غوَّر، فسقط المضاف، وخلَفه المضاف إِليه، والمراد بالطلب هاهنا: الوصول، فقام الطلب مقامه لأنه سببه. وقرأ أبو الجوزاء، وأبو المتوكل: {غُؤُورَاً} برفع الغين والواو الأولى جميعاً، وواو بعدها.

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8